دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-05

ما بعد جاكسون هول: هل نرى عودة لعصر الفائدة المرتفعة؟

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني


لعلَّ من مفارقات الاقتصاد والسياسة أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يُخْفِ يوماً منذ تولّيه الرئاسة رغبته في خفض أسعار الفائدة، اختار كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي طمعاً بأن تبدأ مرحلة أكثر ميلاً نحو خفض أسعار الفائدة، وبالتالي تكلفة الاقتراض والتمويل للمشروعات وللقروض الفردية. لكن ما حدث بعد أشهر قليلة يبدو أقرب إلى المفارقة؛ إذ وجد وورش نفسه أمام ضغوط تدفع في الاتجاه المعاكس، بعضها ناتج عن سياسات الإدارة الأمريكية ذاتها، وخاصة الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة واتساع حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. ومن هنا، لم يكن اجتماع جاكسون هول هذا العام مجرد لقاءٍ سنويٍّ لمحافظي البنوك المركزية، بل ربما كان إعلاناً عن مرحلة نقدية جديدة. فقد جاءت رسالة وورش واضحة: التضخم لا يزال أعلى ممّا ينبغي، وهدف الفيدرالي البالغ 2% هدف ثابت، وإذا لم يتحرك التضخم نحوه بالسرعة الكافية، فإنَّ أمام البنك المركزي «عملاً يجب القيام به». وقد قرأتْ الأسواقُ ذلك باعتباره إشارة إلى أنَّ رفع أسعار الفائدة لم يَعُدْ احتمالاً بعيداً.

فسياسات «أمريكا أولاً» ربما تكون مفهومة من منظور حماية الصناعة والأمن الاقتصادي، لكنها ليست دائماً صديقة للتضخم أو للتجارة العالمية أو حتى للحلفاء والشركاء. وعندما تضاف إليها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، تصبح مهمة الفيدرالي أكثر تعقيداً. وهناك متغيّر جديد يدخل المعادلة بقوة، هو الذكاء الاصطناعي؛ فالذكاء الاصطناعي يفترض أن يرفع الإنتاجية ويخفّض التكاليف على المدى الطويل، لكنه أطلق في المدى القصير موجة ضخمة من الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والحوسبة والطاقة والبنية التحتية. وفي الطلب المتنامي والمضطرد على تمويل تلك الاستثمارات، وخاصة في السوق الأمريكي، فإنَّ ذلك يشكِّل حافزاً إضافياً لرفع أسعار الفائدة على الاقتراض والتمويل. وهكذا قد تكون التكنولوجيا التي ستخفض التكاليف غداً أحد مصادر قوة الطلب على رأس المال والطاقة اليوم


وفي هذا السياق فإنَّ الأرقام تفسِّر هذا القلق. فقد بلغ معدل التضخم وفق مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي PCE، وهو المقياس المفضَّل للفيدرالي، نحو 3.7% في يوليو 2026، فيما بلغ التضخم الأساسي 3.3%، أي أعلى بكثير من هدف 2%. أمّا أسعار الفائدة الأمريكية فتتراوح حالياً بين 3.50% و3.75%. وقبيل اجتماعات جاكسون هول، كانت الأسواق تُسعِّر منتجاتها المالية وفق توقُّع برفع الفائدة في سبتمبر بنحو أربعين نقطة أساس، قبل أن تتزايد تلك الاحتمالات بعد تصريحات وورش. لكن المشكلة قد لا تكون في السياسة النقدية وحدها؛ فالرسوم الجمركية التي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسة للسياسة الاقتصادية لإدارة ترامب رفعت تكلفة دخول العديد من السلع إلى السوق الأمريكية. وبعد سلسلة طويلة من التعديلات القانونية والتجارية، بقي متوسط التعرفة الجمركية الفعلية أعلى بكثير من مستوياته التي سبقت عام 2025. فمعدل التعرفة الفعلية الأمريكية كان نحو 2% مطلع 2025، ثمَّ أصبح في حدود 11% في إبريل 2026 وفق بيانات نقلتها Axios، بينما تشير تقديرات أحدث إلى مستويات أعلى بعد التعديلات اللاحقة. والرسوم في نهاية المطاف ضريبة على التجارة، يتحمَّل جزءاً مهماً منها المستهلك والشركات عبر ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج؛ ما يجعل السياسة التجارية جزءاً من مشكلة التضخم. وهنا تظهر المفارقة: الإدارة التي تريد فائدة أقل تتبنّى في الوقت نفسه سياسات قد تجعل مهمة خفض الفائدة أكثر صعوبة.

أمّا الرسالة الأخرى المهمة من اجتماعات جاكسون هول، فهي ربما نهاية عصر اليقين النقدي؛ فرئيس الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، لا يبدو متحمساً للإفراط في سياسة «التوجيه المستقبلي» التي اعتادت الأسواق من خلالها الحصول على إشارات شبه مسبقة حول اتجاه الفائدة. وهذا يعني أنَّ المستثمرين والحكومات والشركات قد يدخلون مرحلة يصبح فيها عدم اليقين بشأن تكلفة الأموال جزءاً من المشهد الاقتصادي. وما يحدث في الولايات المتحدة لن يبقى هناك؛ ففي الاقتصاد العالمي لا تحتاج قرارات الفيدرالي الأمريكي إلى جواز سفر؛ فارتفاع الفائدة الأمريكية يعني ارتفاع تكلفة التمويل عالمياً، وضغوطاً أكبر على خدمة الديون، وحركة رؤوس الأموال، والاستثمار وأسعار الصرف.

وبالنسبة للدول التي تعتمد نظام الصرف الثابت المرتبط بالدولار بدرجات ونُظم مختلفة، والتي تصل إلى نحو 38 دولة، فإنَّ التطورات السابقة تصبح أكثر أهمية؛ إذ إنَّ استمرار الفائدة العالمية مرتفعة يعني تكلفة أعلى للتمويل وخدمة الدين والاستثمار الخاص. وينطبق ذلك بدرجات متفاوتة على العديد من اقتصادات المنطقة العربية، وخاصة في مرحلة تحتاج فيها العديد من الدول إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا. فربما لم تقُلْ اجتماعات جاكسون هول إنَّ رفع الفائدة أصبح حتمياً، لكنها تركت انطباعاً أكثر أهمية: إنَّ عصر المال الرخيص واليقين النقدي ربما أصبح وراءنا. والسؤال الذي ينبغي أن يشغل الاقتصادات اليوم لم يَعُدْ فقط: متى سيخفض الفيدرالي الفائدة؟ بل: كيف نستعد لعالم قد تصبح فيه الفائدة المرتفعة، وعدم اليقين بشأن مسارها، جزءاً من الواقع الاقتصادي الجديد؟


أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

 

 

عدد المشاهدات : ( 973 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .